class mates H2


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولفطور الصف sfsf birthdayاحلى صف CALL US

شاطر | 
 

 تلخيص قصة قنديل ام هاشم -الجزء الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SweeT NadeeN

avatar

عدد الرسائل : 94
العمر : 26
رقم العضويه : 13
تاريخ التسجيل : 28/04/2008

مُساهمةموضوع: تلخيص قصة قنديل ام هاشم -الجزء الثالث   الخميس 05 يونيو 2008, 23:36

وهذا النماذج المطحونة تقابلها نماذج مطحونة أخرى كأولئك الذين يخرجون من الخمارة هائجين ويتعرضون للمارة . وبعض هذه النماذج « صفوف تستند الى جدار الجامع، وبعضهم يتوسد الرصيف، خليط من رجال ونساء وأطفال، لاتدري من أين جاءوا، ولا كيف سيختفون، ثمار سقطت من شجرة الحياة فتعفنت في كنفها » .

واذا كانت الملامح الخارجية تشي بحالة من الضعف والخور، فان العالم الداخلي لهذه النماذج الاجتماعية يدل على استسلام مطلق للقدر، ورضا وقناعة يتجاوزان الوصف . . « ليس في الدنيا هم، والمستقبل بيد الله » .

ان مجتمعاً بهذه الخصائص . . لابد له من منقذ أو مخلص . ان بطل قصة «قنديل أم هاشم » يمثل « المنقذ » أو « المخلص » فلقد تجلت فيه ملامح النجابة منذ صغره، فهو يعامل معاملة الكبار، وهو لم يزل صبياً، وينادى بالسيد اسماعيل أو اسماعيل افندي، وله أطيب ما في الطعام والفاكهة، ويمثل بالنسبة لأسرته مركز حياتها ووجودها . فحين يجلس اسماعيل للمذاكرة « خفت صوت الأب، وهو يتلو أوراده، الىهمس يكاد يكون ذوب حنان مرتعش، ومشت الأم على أطراف أصابعها، وحتى فاطمة النبوية بنت عمه، اليتيمة أباً وأماً تعلمت كيف تكف عن ثرثرتها وتسكن أمامه في جلستها صامتة كأنها أمة وهو سيدها» .

وتكون الأسرة مشغولة وساهرة في خدمة المنقذ لتهيئته لأداء دوره المستقبلي . وحين يأوي البطل الى فراشه فعندئذ « تشعر الأسرة أنَّ يومها قد انقضى، وتبدأ تفكر فيما يلزمه في الغد، كل حياتها وحركتها وقف على توفير راحته، جيل يفني نفسه لينشأ فرد واحد من ذريته » .

إنّ اسماعيل فرد واحد تصنعه الجماعة وتسهر وتشقى وتفنى من أجل صنعه وخلقه . إنّ المنقذ لا ينأى بعيداً عن الجماعة، فهي التي تدور في فلكه، تصنعه، ثم تقدسه . فهو فرد بازاء الجماعة . والجماعة تسقط أحلامها عليه .والبطل « خبير بكل ركن وشبر وجحر، لا يفاجئه نداء بائع ولا ينبهم عليه مكانه . تلفه الجموع فيلتف معها كقطرة المطر يلقمها المحيط . صورة متكررة متشابهة اعتادها فلا تجد في روحة أقل مجاوبه .لا يتطلع ولا يمل، لا يعرف الرضا ولا الغضب ،إنه ليس منفصلاً عن الجمع حتى تتبينه عينه » .

إنّ الأسرة التي كانت تهيء « أسماعيل » ليؤدي دوره منقذاً ومخلصاص، كانت ترى أن العلم هو الطريق الجديد للتقدم . واذا كان هناك منقذ ومخلص قديم يتنفس في أجواء التراث وينهل من روح التصوف، فإن المنقذ الجديد تصنعه الجماعة أيضاً، وتمهد الطريق له للإغتراف من العلم، وبخاصة في رحلة الى عالم العلم الحديث في الغرب، وكان لا بد من التضحية باللقمة والمال، كي يرحل « اسماعيل » لتلقي العلم في الغرب، ولكل رحلة مخاوفها ومخاطرها، تماما كرحلات السندباد، تكتنفها العجائب والغموض والأهوال . وكانت فاطمة النبوية ابنة عم اسماعيل أول من استشعر الخطر، فهي تخشى من هذه الرحلة لأنها تسمع « انّ نساء أوروبا يسرن شبه عاريات، وكلهن بارعات في الفتنة والإغراء، فاذا سافر اسماعيل فلا تدري كيف يعود إن عاد .

ولعل فاطمة النبوية ترمز الى الشرق، فهي تنظر عودة المخلص عالماً وقادراً ومحباً، ولذلك أكد الأب في وصيته : « اعلم أنَّ امك وانا قد اتفقنا على ان تنتظرك فاطمة النبوية، فأنت أحق بها وهي أحق بك، هي بنت عمك وليس لها غيرك، وان شئت قرأنا الفاتحة معاً يومنا هذا، عسى أن يصحب سفرك البركة واليمن » .

واسفرت رحلته الى الغرب عن تغير في كل شيء، تغير في قدراته العلمية، وتغير في ذوقه وأسلوب حياته، ومن الجدير بالذكر أنّ هناك ثنائيات ضدية تنبيء عن هذا التغير، فلقد تحول اسماعيل من جهة السلوك الاجتماعي والأخلاقي « كان عفا فغوى، صاحيا فسكر، راقص الفتيات وفسق »، كما تعلم شيئا آخر في تذوق الجمال : « تعلم كيف يتذوق جمال الطبيعة، ويتمتع بغروب الشمس كأن لم يكن في وطنه غروب لا يقل جمالا ويلتذ بلسعة برد الشمال » .

واذا كانت فاطمة النبوية الفتاة المستسلمة البسيطة التي ترى الحياة بحدسها ومن خلال عيني ابن عمها، تمثل الشرق، فان « ماري » زميلة اسماعيل في الدراسة في أوروبا، تمثل الغرب، وهي التي قلبت حياته رأساً على عقب، أو على حد تعبير يحيى حقي : « هي التي فضت براءته العذراء . أخرجته من الوخم والخمول الى النشاط والوثوق، فتحت له آفاقاً يجهلها من الجمال : في الفن، في الموسيقى، في الطبيعة، بل في الروح الانسانية أيضاً » . وقد تمكنت من تحويل عالمه الداخلي الى خراب : « بدا له الدين خرافة لم تخترع إلا لحكم الجماهير، والنفس البشرية لاتجد قوتها ومن ثم سعادتها إلا اذا انفصلت عن الجموع وواجهتها، اما الاندماج فضعف ونقمة » .

ولاريب أن الدلالة الرمزية واضحة في المقابلة في أفكار اسماعيل الشرقي و«ماري» الغربية سواء في النظرة الى الحب أوالزواج أو الحاضر أو المستقبل، أو القيود والحرية . فالدين لدى اسماعيل مثلا يمثل شيئا كائنا في الخارج، مثل المشجب، تماماً، أما المعيار عند ماري فانه في الداخل من الذات، والحياة حركة جدلية متجددة، وليست قانونا ثابتا ،« يقول لها : « تعالي نجلس » فتقول له قم نسير، يكلمها عن الزواج، فتكلمه عن الحب . يحدثها عن المستقبل فتحدثه عن حاضر اللحظة . . . إنّ أخشى ما تخشاه هي : القيود، وأخشى ما يخشاه هو : الحرية » .

ان هذا التحول جعله ينظر إلى الحياة بمنظار آخر ولكن هذا لم يمنعه من حب وطنه وشوق العودة إليه . وكان لا بد من العودة الى أهله وليس من قبيل الصدفة أن يجعل بطل قصته متخصصا بطب العيون، وكأنه يشير الى بعد رمزي يهدف الى أن يفتح عيون مجتمعه وينقله الى الجديد . وقد أكد ذلك على لسان الأستاذ الغربي الذي تتلمذ عليه اسماعيل، أو الدكتور اسماعيل، حين قال له « اراهن أن بلادك في حاجة اليك، فهي بلد العميان » وعاد اسماعيل الى وطنه، بلد العميان، وكان « كلما قوي حبه لمصر زاد ضجره من المصرين، ولكنهم أهله وعشيرته والذنب ليس ذنبهم، هم ضحية الجهل والفقر والمرض والظلم الطويل المزمن » . وكأن المنقذ يرى مساويء بلده لأول مرة، فالريف المصري «كأنما اكتسحته عاصفة من الرمل فهو مهدم معفر متخرب، الباعة على المحطة في ثياب ممزقة تلهث كالحيوان المطارد وتتصبب عرقاً ولما سارت العربة من المحطة، ودخلت شارع الخليج الضيق الذي لا يتسع لمرور الترام، كان أبشع ما يتصوره أهون مما رآه : قذارة وذباب، وفقر وخراب، فانقبضت نفسه، وركبه الوجوم والأسى، وزاد لهيب الثورة في قرارة نفسه، وزاد التحفز » . وقد بدا له المجتمع المصري متخلفا على كل المستويات العلمية والصحية « هؤلاء المصريون : جنس سمج ثرثار، أقرع أرمد، عار، حاف، بوله دم، وبرازه ديدان، يتلقى الصفعة على قفاه الطويل بابتسامة ذليلة تطفح على وجهه. ومصر؟ قطعة « مبرطشة » من الطين أسنت في الصحراء، تطن عليها أسراب من الذباب والبعوض، ويغوص فيها الى قوائمه قطيع من جاموس نحيل » .

وكانت المواجهة ساخنة بين اسماعيل بوصفه منقذاً ومخلصاً وبين مجتمعه، وابتدأ الصراع منذ أول يوم وصل فيه الى أهله، حين شاهد أمه تقطر في عيني ابنة عمه فاطمة النبوية قليلاً من زيت قنديل السيدة زينب . وكان أن « قفز اسماعيل من مكانه كالملسوع . أليس من العجب أنه وهو طبيب عيون، ليشاهد في أول ليلة من عودته، بأية وسيلة يداوي الرمد في وطنه » .

انّ المعارضة بين العلم من جهة والتصوف والجهل والخرافة من جهة أخرى دفعت اسماعيل الى شن حملة شعواء ضد كل ألوان الخرافة، مؤكدا لأمه : « سترون كيف أداويها فتنال على يدي أنا الشفاء الذي لم تجده عند الست أم هاشم » . أما أمه فقد شككت في عقل ولدها، مؤكدة أنّ هذا الزيت هو الذي يحل به الشفاء بسبب بركة أم هاشم، وأما ابوه فقد اتهم ولده بالكفر« وسمع صوت أبيه كأنما يصل إليه من مكان سحيق : ماذا تقول ؟ هل هذا كل ما تعلمته من بلاد بره ؟ كل ما كسبناه منك أن تعود الينا كافراً » .

وكان لابد أن يحطم اسماعيل مركز الخرافة والجهل، متمثلاً في هذا القنديل الاسطوري، وتوجه الى ضريح السيدة زينب «لم يملك اسماعيل نفسه . . . فقد وعيه وشعر بطنين أجراس عديدة، وزاغ بصره، ثم شب، وأهوى بعصاة على القنديل فحطمه، وتناثر زجاجه ومن الجدير بالذكر أن التمرد على الجهل والخرافة ومحاولة تحطيمه تتم بعد أن يفقد البطل وعيه .

وأخذ الأب يلعن اليوم الذي أرسل فيه ابنه الى أوروبا وأخذ يكرر مع نفسه ومخاطباً ولده : « ليتك ظللت بيننا ولم تفسدك أوروبا فتفقد صوابك، وتهين أهلك ووطنك ودينك » ..

واذا كان ما سلف يمثل الجانب السلبي في مكافحة الجهل والتخلف، فان الفعل الايجابي أن يعمد اسماعيل الى انقاذ مريضته فاطمة النبوية ابنة عمه ورمز الشرق، ولا بد أنْ يستخدم أدواته العلمية ومهاراته الفائقة كلها، وحاول ذلك بكل ما يستطيع غير أن فاطمة مريضته وضحيته تفقد كل يوم بصرها، حتى « انكفأ آخر بصيص تتعزى به »

وأراد يحيى حقي أن يوازن بين بعدي العلم والايمان كي تتحقق المعجزة، لأن خرافة زيت القنديل لم تحل معضلة العمى. كما أنّ العلم وحده لم يشف المريضة من عاهتها، ولذلك كان لابد من الجمع بين العلم والايمان، غير انّ يحيى حقي قد جمع بين العلم والخرافة متمثلة في زيت القنديل. وقد عاد البصر الى عيني فاطمة النبوية حين جمع بين العلم الحديث وزيت القنديل . وهذا يعني « أن العلم من غير ايمان لاقيمة له، ولأنه أراد أن يشفي فاطمة بعلمه وحده اصيبت بالعمى، ولم تستعد بصرها الا حين استعاد ايمانه » .

أنّ قصة « قنديل ام هاشم » تقيم تعارضا بين روحية الشرق وعلمية الغرب، ويتجلى في هذا التعارض أبعاد رمزية، تمثل فيه فاطمة النبوية رمزا لمصر وللشرق . وقد اسهمت في اعداد المنقذ والمخلص، وبقيت ترقب عودته، وكان أن وصل بها الأمر حداً من مرض كاد يفتك بعينيها، وكانت تعالج بأساليب القدامى القائمة على الخرافة والجهل.

وتستسلم فاطمة النبوية لتمرد المنقذ وكسره زجاجة الزيت وقنديل أم هاشم، وتستسلم لعلمه أيضاً، لكنها لا تريد أن تتخلى عن روحية الشرق . فلا يفلح الطبيب الحاذق إلا حين يجمع بين بعدي الطب الحديث ورمز الروحية متمثلا بزيت القنديل، على الرغم من أنه يشتمل على الخرافة .

واذا كانت السيدة زينب تمثل المنقذ والمخلص القديم في أحد جوانب الوعي في المجتمع العربي فان يحيى حقي يعرض في قصة « قنديل أم هاشم » بطلة « اسماعيل » بوصفه المنقذ الجديد . وهو منقذ تمتد تطلعاته في الحاضر وتستشرف المستقبل . ويتجلى ذلك من خلال تتبعه العلمي في مظانه المعاصرة، وفي المجتمع الغربي على وجه الخصوص، وهي في الوقت نفسه تمتد جذوره في عمق الماضي، وما يكتنفه الوجدان الشعبي. هذا ما كان يريد التأكد عليه، محاولة المزج بين العلم والايمان. فان الحياة لا تتم بدونهما، صحيح أنّ يحيى حقي تنكب الطريق حين جعل الخرافة معبرة عن الايمان والدين، لأن زيت قنديل أم هاشم لايعبر عن الدين، وانما يعبر عن الجانب السلبي والسطحي لفهم شعبي خاطيء للدين .

أنّ المنقذ القديم انساناً أو فكرةً أو مكاناً انما يمثل حركة المجتمع، ويدور المجتمع حوله . وإنّ المنقذ الجديد « الانسان » بوصفه بطلا، تدور حوله حركة المجتمع . فالولي القديم ينقذ المجتمع بمعجزة، ولايتم ذلك إلا بتواصل بين الولي والانسان، وبخاصة أنّ الأخير يؤمن ببصيرة وقدرة الولي واعجازه . وأصبح « اسماعيل » المنقذ الجديد يؤدي دوره الطبي في شفاء الفقراء والبائسين بأساليب تقترب من المعجزة الخارقة، و « كم من عملية شاقة نجحت على يديه، بوسائل لو رآها طبيب اوروبا لشهق عجبا . استمسك من علمه بروحه وأساسه، وترك التدجيل والمبالغة في الآلات والوسائل . اعتمد على الله ثم على علمه ويديه فبارك الله له في علمه وفي يديه » .

وتتجلى الملامح الاسطورية في المنقذ الجديد، اذْ كان ملتحماً بالجماعة، تماماً كما تكون الجماعة ملتحمة به، فهو يستقبل المرضى في بيته وكأنه يشبه الضريح الى حد انّ هذا المنـزل « يصلح لكل شيء إلا لاستقبال مرضى العيون . الزيارة بقرش واحد لايزيد » . وتتجلى ملامح البساطة والزهد في زيه ومظهره، على الرغم من أنه « كان في آخر أيامه ضخم الجثة، أكرش، أكولاً نهماً » وكانت ملابسه مهملة « على أكمامه وبنطلونه آثار رماد سجائره التي لا ينفك يشعل جديدة من منتهية » . واذا كان المنقذ القديم يعيش في وجدان الشعب، فان اسماعيل هو الآخر بقي بعد رحيله « يذكره أهل حي السيدة بالجميل والخير ثم يسألون الله له المغفرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تلخيص قصة قنديل ام هاشم -الجزء الثالث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
class mates H2 :: المواضيع التعليميه :: اللغات - العربيه, العبريه والانجليزيه-
انتقل الى: